بســــم الله الرحـــمن الرحيــــم
إن الله سبحانه وتعالى لما أراد أن يديل على هذه الأمة أعداءها ، ويعاقبها جل وعلا على ما فرّطت في جنبه وعلى ما أحدثته من المعاصي والبدع والابتعاد عن سبيل الله القويم كان من مظاهر هذا العقاب الذي غيّر واقع الناس في الأمة الإسلامية : تغيّرُ مفاهيم كثيرٍ من المسلمين – إلا من رحم ربي وقليلٌ ماهم – فأصبح الربا من ضرورات الدخول في منظمة ( الجات ) ، وأصبحت موالاة أعداء الله سبحانه وتعالى وأعداء الدين والملة والتحاكم إلى غير ما أنزل الله وتحكيمه ؛ من الشروط الضرورية للانضمام إلى هيئة الأمم المتحدة الطاغوتية ، وأصبح الغناء فناً راقياً ، ونزع الحجاب حريةً وتقدماً ، أصبح الجهاد لدفع أعداء الأمة – دعك من طلبهم – إرهاباً ووحشية وقتلاً للأبرياء .
روى النسائي في سننه عن سلمة بن نفيل الكندي رضي الله عنه قال : كنت جالساً عند رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال رجل : يا رسول الله أذال الناس الخيل ووضعوا السلاح وقالوا لا جهاد قد وضعت الحرب أوزارها ، فأقبل رسول الله صلى الله عليه وسلم بوجهه وقال : ( كذبوا الآن الآن جاء القتال ولا يزال من أمتي أمة يقاتلون على الحق ويزيغ الله لهم قلوب أقوام ويرزقهم منهم حتى تقوم الساعة وحتى يأتي وعد الله والخيل معقود في نواصيها الخير إلى يوم القيامة وهو يوحى إلي أني مقبوض غير ملبث وأنتم تتبعوني أفناداً يضرب بعضكم رقاب بعض وعقر دار المؤمنين الشام ).
روى ابن عساكر أيضاً عن زيد بن أسلم عن أبيه أن الرسول صلى الله عليه وسلم قال : ( لا يزال الجهاد حلواً خضراً ما قطر القطر من السماء وسيأتي على الناس زمان يقول فيه قراء منهم : ليس هذا بزمان جهاد فمن أدرك ذلك الزمان فنعم زمان الجهاد ، قالوا : يا رسول الله أو أحدٌ يقول ذلك ؟ قال : نعم من لعنه الله والملائكة والناس أجمعون ) .
روى يوسف بن يعقوب عن أشياخة قالوا : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( اتقوا أذى المجاهدين فإن الله يغضب للمجاهدين كما يغضب للأنبياء والرسل ولا طلعت شمس ولا غربت على أحد أكرم على الله من مجاهد ) رواه ابن عساكر مسنداً من حديث علي بنحوه .


